محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
23
كشف الأسرار النورانية القرآنية
من السحاب فربما غاصت في البحر ، وأحرقت الحيتان في لجة البحر ، والحكماء بالغوا في وصف قوتها ، ووجه الاستدلال أن البحار البرقي يتكون من أسطحة البحار وغيرها ، ويجتمع في السحاب ويتقارب من بعضه ويندمج فتكون الصاعقة كقوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) [ البقرة : الآية 19 ] . وفيه أسئلة : ( السؤال الأول ) : ما الصيب ؟ فالجواب : أنه المطر الذي يصوب أي ينزل من صاب يصوب إذا نزل ، ومنه صوب رأسه إذا أخفضها ، وقيل : إنه من صاب يصوب إذا قصد ، ولا يقال صيب إلا للمطر الجود كان عليه الصلاة والسّلام يقول : « اللهم اجعله صيبا هنيئا » . أي مطرا جودا ، وأيضا يقال للسحاب صيب قال الشماخ : وأسحم دان صادق الرعد صيب وتنكير صيب لأنه أريد نوع من المطر شديد هائل ، وقرئ ( أو كصائب ) والصيب أبلغ وأبلغ لسماء هذه المظلة . ( السؤال الثاني ) : في قوله : مِنَ السَّماءِ [ البقرة : الآية 19 ] . ما الفائدة فيه ؟ والصيب لا يكون إلا من السماء فالجواب من وجهين : ( الأول ) : لو قال أو كصيب فيه ظلمات احتمل أن يكون ذلك الصيب نازلا من بعض جوانب السماء دون بعض ، فلما قال من السماء دل على أنه عام مطبق آخذ بآفاق السماء ، فكما حصل في لفظ الصيب مبالغات من جهة التركيب والتنكير أمد ذلك بأن جعله مطبقا . ( الثاني ) : من الناس من قال المطر إنما يحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء فتنعقد هناك من شدة برد الهواء ، ثم تنزل مرة أخرى فذلك هو المطر كقوله : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [ الفرقان : الآية 48 ] . وقوله : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ [ النّور : الآية 43 ] . ( السؤال الثالث ) : ما الرعد وما البرق ؟ فالجواب : الرعد هو الصوت الذي يسمع من السحاب كأن أجرام السماء تضطرب وترتعد إذا حدتها الريح فتصوب عند ذلك من الارتعاد ، والبرق هو الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا لمع . ( السؤال الرابع ) : الصيب هو المطر أو السحاب فأيهما أريد ؟ فما ظلماته ؟ الجواب : أما ظلمات السحاب فإذا كان أسحم مطبقا فظلمتا سحمته وتطبيقه مصمومة إليهما ظلمة الليلة .